يحيى العامري الحرضي اليماني
398
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وقتلت الباطنية بهمذان قاضي قضاة أصبهان عبد اللّه بن علي الخطيبي . وقتل النيسابوري . وقتلت يوم الجمعة في المحرم شيخ الإسلام أبا المحاسن الروياني عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد ، صاحب المصنفات العديدة المفيدة ، منها كتاب ( بحر الذهب ) وهو كاسمه ، و ( الكافي ) و ( الحلية ) وغيرها ، وكان يقول : لو أحرقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي ، وليس في الشافعية من يتصف بذلك إلا صاحب ( التقريب ) . روى الحديث عن خلق ، منهم عبد الغافر الفارسي ، وبنى بآمل مدرسة ، ثم انتقل إلى الري ودرس بها ، وقدم أصبهان ، وأملى بجامعها ، وأملى بجامع آمل ، وقتل عقيب إملائه بسبب التعصب في السنة ، وعظم الخطب بهؤلاء الملحدين ، وخافهم الأمراء والعلماء لتهجمهم على الناس . وفيها أبو زكريا التبريزي الخطيب اللغوي يحيى بن علي بن محمد الشيباني ، أخذ اللغة عن أبي العلاء المعري ، وروى عنه الخطيب البغدادي ، وتخرج به خلق ، ومن تصنيفه ( شرح الحماسة ) و ( المعلقات السبع ) و ( شرح ديوان المتنبي ) وله : ( تهذيب غريب الحديث ) و ( تهذيب إصلاح المنطق ) و ( الملخص ) في إعراب القرآن أربع مجلدات ، وقرأ عليه ابن بابشاذ بمصر . سنة ثلاث وخمسمائة توفي الكيا الهراسي « 1 » ، والكيا بلغة العجم : الكبير القدر ، وهو أبو الحسن « 2 » علي بن محمد بن علي الطبري الشافعي . تفقه على إمام الحرمين حتى برع ، وكان ثاني الغزالي في الفضل ، بل رجح عليه في الصوت والمنظر ؛ لأنه كان فصيح العبارة ، حلو الكلام ، يستعمل الأحاديث في مناظرته . درّس في النظامية إلى أن توفي .
--> ( 1 ) ترجمته في مرآة الجنان 3 / 173 في سنة أربع وخمسمائة ، وفي الأصل : الهراشي . ( 2 ) في ب : أبو الحسين .